علي أكبر غفاري
101
دراسات في علم الدراية
المزكي تمنع من إرادته باللفظ خلاف ظاهره كما أنها تمنع من إرادته بالعدالة إلا ما وقع الاتفاق عليه . ثم لو اقتصر على أحد الألفاظ الثلاثة أو اثنين منها ، فإن كان أحد الأخيرين أو هما ، فلا ريب في عدم إفادته المدح البالغ حد التوثيق ، بل ولا مطلق المدح ، وإن كان غيرهما ، فإما أن يكون الأول خاصة أو هو مع الثاني أو هو مع الثالث : أما على الأول أعني الاقتصار على كلمة " عدل " ففي الاقتصار على المذكور أو استفادة مفاد الأخيرين منه وجهان : الأول منها أن إحراز كل من الثلاثة شرط في قبول خبره ، والأصل عدم تحقق الشرط إلا بمقدار ما وقع التصريح به ، والاقتصار على المتيقن ودفع المشكوك بالأصل لازم ولكن الأظهر هو الوجه الثاني ، وفاقا لجمع من أهل التحقيق . لنا : أما على الشق الأول أعني إغناء قولهم : " عدل " عن التصريح بكونه إماميا فهو أن العدالة المطلقة فرع الإسلام والإيمان ، فإن الكافر والمخالف ، والفرق الباطلة من الشيعة ليسوا بعدول قطعا ، فحمل العدل في كلام الشاهد على ظاهره ، وهو الإمامي العدل لازم ، إذا لا يعدل عن الظاهر إلا لدليل هو هنا مفقود بالفرض . وقد حكي عن " الحاوي " أنه قال : " إعلم أن اطلاق الأصحاب لذكر الرجل يقتضي كونه إماميا فلا يحتاج إلى التقييد بكونه من أصحابنا ولو صرح كان تصريحا بما علم من العادة . وعن " رواشح " السيد الداماد أن عدم ذكر النجاشي كون الرجل إماميا في ترجمته يدل على عدم كونه عاميا عنده . وفي " منتهى المقال " في ترجمة عبد السلام الهروي " أن الشيخ محمد - رحمه الله - قال في جملة كلام له : ذكرنا في بعض ما كتبنا على التهذيب أن عدم نقل النجاشي كونه عاميا يدل على نفيه . وأما على الشق الثاني وهو كفاية قولهم : " عدل " في التزكية المترتب عليها التصحيح وعدم اعتبار التصريح بالضبط فهو أنه يستفاد الضبط بمؤونة غلبة الضبط في الرواة المؤيدة تلك الغلبة بالأصل كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في ذيل الكلام على